الشنقيطي
134
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ثم إنه صلى اللّه عليه وسلم لما سمعها أقرها وقال : إنها لرؤيا حق ، أو لقد أراك اللّه حقا « 1 » ، فكانت سنة تقرير كما يقرر بعض الناس على بعض الأفعال . ثم جاء بعد ذلك تعليمه صلى اللّه عليه وسلم لأبي محذورة فصار سنة ثابتة ، وكان يتوجه السؤال لو أنه لم يبلغه صلى اللّه عليه وسلم وعملوا به مجرد الرؤيا ، ولكن وقد بلغه وأقره فلا سؤال إذا . ومنها : أن في بعض الروايات أن الوحي قد جاءه به ، ولما أخبره عمر قال له : سبقك بذلك الوحي . ذكر في مراسيل أبي داود . وذكر عن ابن العربي بسط الكلام إثبات الحكم بالرؤيا ذكرهما المعلق على بذل المجهود . ومنها ما قيل : ترك مجيء بيان وتعليم لأذان إلى أن رآه عبد اللّه ورواه عمر رضي اللّه عنهما لأمرين ، ذكرهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معلنا مع ذكر اللّه فيكون مجيئه عن طريقهما أولى وأكرم لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أن يأتيهم من طريقه هو حتى لا يكون عناية من يدعوهم لإطرائه . وهذا وإن كان متوجها إلا أن فيه نظرا لأنه صلى اللّه عليه وسلم لو جاءهم بأعظم من ذلك لما كان موضع تساؤل . من مجموع ما تقدم يكون أصل مشروعية الأذان سنة ثابتة ، إما أنه كان قد همّ أن يبعث رجالا في البيوت ينادوه ، وإما لأنّه أقرّ ما رأى عبد اللّه فيكون أصل المشروعيّة منه صلى اللّه عليه وسلم ، والتقرير منه على الألفاظ التي رآها عبد اللّه .
--> ( 1 ) سبق تخريجه .